محمد بن علي الشوكاني

5741

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وتارة بالفعل ، وهو لا يشعر ، ويطلق امرأته حتى تبين منه بألفاظ يديم التكلم بها ، كقوله : امرأته طالق ما فعل كذا ، أو : لقد فعل كذا ( 1 ) أو كثير منهم يستغيث بغير الله تعالى من نبي ، أو رجل من الأموات ، أو صحابي ، أو نحو ذلك ( 2 ) . ومع هذا البلايا التي تصدر منهم ، والرزايا التي هم مصرون عليها لا يجدون من يأمرهم بمعروف ، ولا من ينهاهم [ 3 ب ] عن منكر ، وقد صار الأمر والنهي في كل ولاية منحصرا في ثلاثة أشخاص : عامل ، وكاتب ، وحاكم . فأما العامل : فلا عمل له ، ولا يسعى إلا في استخراج الأموال من يد الرعايا من حلها ومن غير حلها ، وبالحق وبالباطل ، وقد استعان على ذلك بالمشايخ الذين هم العرفاء المنصوص من معلم الشرائع على أنهم في النار ، فيتسلط كل واحد منهم على من تحت يده من المستضعفين ، ويصنع به ما أراد وكيف أحب ، وهو مفوض في أموالهم من طريق العامل فيأخذ ما شاء ، ويدع ما شاء ، وليس الأمر والنهي من العامل إلا في هذه الخصلة على الخصوص ، ولم نسمع على تطاول الأيام ، وتعاقب السنين ، أن فردا من أفراد العمال أمر الرعايا بما أوجبه الله من الفرائض التي لا فسحة فيها ؛ كالصلاة والصيام ، أو نهاهم عن شيء من المنكرات التي يرتكبونها ، بل قد جرت عادة كثير من العمال أن يأخذ إلى مقابل ترك الصلاة والصيام شيئا من السحت .

--> ( 1 ) أخرج أبو داود رقم ( 2194 ) والترمذي رقم ( 1184 ) وابن ماجة رقم ( 2039 ) والحاكم في " المستدرك " ( 2 / 197 - 198 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثلاث جدهن جد وهزلن جد : النكاح والطلاق والرجعة " . وهو حديث حسن . ( 2 ) انظر الرسالة رقم ( 24 ، 25 ، 26 )